الشيخ المحمودي
382
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وقال أبو سفيان لابن الزبعري : مالك لا تسهب في شعرك ؟ قال : حسبك من الشعر غرة لائحة ، أو وصمة فاضحة . وكانوا يكرهون ان يزيد منطق الرجل على عقله . قيل للخليل بن أحمد ( ره ) - وقد اجتمع بابن المقفع - : كيف رأيته ؟ فقال : لسانه أرجح من عقله . وقيل لابن المقفع : كيف رأيت الخليل ؟ قال : عقله أرجح من لسانه . فكان عاقبتهما ان عاش الخليل مصونا مكرما ، وقتل ابن المقفع تلك القتلة الفظيعة . وسئل عمرو بن عبيد عن البلاغة فقال : ما بلغك الجنة ، وباعدك من النار ، وبصرك مواقع رشدك ، وعواقب غيك . قال حفص : ليس عن هذا أسأل . فقال : كانوا يخافون من فتنة القول ، ومن سقطات الكلام ، ولا يخافون من فتنة السكوت وسقطات الصمت . وقال الجاحظ : وكان عمرو بن عبيد لا يكاد يتكلم ، فان تكلم لم يكد يطيل ، وكان يقول : لا خير في المتكلم إذا كان كلامه لمن شهده دون نفسه ، وإذا أطال المتكلم الكلام عرضت له أسباب التكلف ، ولا خير في شئ يأتيك بالتكلف . وقال رجل لعمر بن عبد العزيز : متى أتكلم ؟ قال : إذا اشتهيت ان تصمت ، قال : فمتى أصمت ؟ قال : إذا اشتهيت ان تتكلم . وسمع عبد الله بن الأهتم رجلا يتكلم فيخطئ فقال : بكلامك رزق الصمت المحبة . وفي وصية المهلب لولده : يا بني تباذلوا تحابوا ، فان بني الأعيان يختلفون فكيف ببني العلات ، ان البر ينسئ في الأجل ، ويزيد في العدد ، وان القطيعة تورث القلة ، وتعقب النار بعد الذلة ، اتقوا زلة اللسان ، فان الرجل تزل رجله فينتعش ، ويزل لسانه فيهلك ، الخ . وأطال خطيب بين